
إنَّ علم العقيدة يُعَدُّ أصلًا عظيمًا لبقية العلوم: الدينية والدنيوية؛ وذلك أنَّ أجَلَّ وأعظمَ مباحثه متعلَّقها: الرب -تبارك وتعالى-، وسائر ما في الوجود تابع له -سبحانه-؛ لانحصار الجميع في أحكامه القدرية، وأحكامه الشرعية، يقول ابن القيم -رحمه الله-:

لا ريبَ أنَّ الإنسانَ مفتقرٌ ومحتاجٌ إلى خالقه في وجوده واستمرار حياته، ولا معنى لكونه مخلوقًا دون هذه الافتقار؛ إذ الافتقار أخصُّ خصائص المخلوق اللازمة له، كما أنَّ الغِنى المطلق أخصُّ خصائص الخالق اللازمة له، ومن نازع في ذلك فقد التبس عليه الفرق بين الخالق والمخلوق.

إنَّ من أعظم الحقائق الوجودية التي صار يُجادِلُ فيها فِئامٌ من الناس: قضية وجود الخالق تبارك وتعالى، لا لنقصٍ في الأدلة والبراهين الدالَّة عليه من جهة القوة والوضوح، واليُسر والسهولة، وإنما لأسبابٍ متعددةٍ ليس هذا موطنَ ذِكْرِها والتنقيب عنها، والمهمُّ في هذا المقام أنْ تستحضر قضيةً مهمة، مفادها: [م

إنَّ مقام الاستدلال -من حيث هو عملية ذهنية- مقام شريف امتاز به الإنسان عن جميع الدواب، ويزداد شرفًا كلما كان المطلوب فيه أعلى وأجلّ، كما يزدان بقوة مضمونه، وقلة مقدماته، وظهورِ ترابطه. وهو ما اتصفت به أدلة القرآن العقلية على المطالب الإلهية، والتي من أعظمها وجود الله ووحدانيته؛ حيث تجدُ الاستدلال با