تعتبر المعجزات من أكثر القضايا التي يصوِّرُ منكروها أنَّ العقل مقتضٍ لنفيها، وهو قولٌ ليس لنا في إبطاله إلا محاكمة هذه الدعوى بالرجوع إلى العقل نفسه، فهل العقل بالفعل مقتضٍ لردِّ المعجزات؟


إنَّ النبوَّةَ في حقيقتها وحْيٌ إلهيٌّ يُنزله الخالق -سبحانه وتعالى- هدايةً لخلقه، وإرشادًا لهم إلى مُدْرَكاتٍ تقصُرُ عنها وسائلهم. وهذا القَدْرُ يتفقُ عليه المثبتون والنافون لها، وعليها يُرتِّب الفريق الأول ضرورتها في مقابل من يدَّعي عدم الحاجة إليها، وهم بعض أصحاب الفريق الثاني.

الجزء الأول من مقالة «تقديرك لذاتك» في جزأين

إنَّ علم العقيدة يُعَدُّ أصلًا عظيمًا لبقية العلوم: الدينية والدنيوية؛ وذلك أنَّ أجَلَّ وأعظمَ مباحثه متعلَّقها: الرب -تبارك وتعالى-، وسائر ما في الوجود تابع له -سبحانه-؛ لانحصار الجميع في أحكامه القدرية، وأحكامه الشرعية، يقول ابن القيم -رحمه الله-:

لا ريبَ أنَّ الإنسانَ مفتقرٌ ومحتاجٌ إلى خالقه في وجوده واستمرار حياته، ولا معنى لكونه مخلوقًا دون هذه الافتقار؛ إذ الافتقار أخصُّ خصائص المخلوق اللازمة له، كما أنَّ الغِنى المطلق أخصُّ خصائص الخالق اللازمة له، ومن نازع في ذلك فقد التبس عليه الفرق بين الخالق والمخلوق.

إنَّ القرآنَ العظيمَ لو كان من عند النبي محمد ﷺ -وحاشاه-؛ لَمَا تطرَّق إلى قضية إنكار صلبِ عيسى -عليه السلام-؛ وذلك لأنه ليس ثَمَّةَ حاجةٌ إلى نفيه، كما أنَّ في ثبوت الصلب حُجَّةٌ للنبي ﷺ فيما ينسبه إلى اليهود والنصارى؛ إذ كان بإمكانه أنْ يحتجَّ به على النصارى في تأكيد بشرية المسيح -عليه السلام-؛ وم

إنَّ من أعظم الحقائق الوجودية التي صار يُجادِلُ فيها فِئامٌ من الناس: قضية وجود الخالق تبارك وتعالى، لا لنقصٍ في الأدلة والبراهين الدالَّة عليه من جهة القوة والوضوح، واليُسر والسهولة، وإنما لأسبابٍ متعددةٍ ليس هذا موطنَ ذِكْرِها والتنقيب عنها، والمهمُّ في هذا المقام أنْ تستحضر قضيةً مهمة، مفادها: [م

إنَّ كل مَن يدَّعي النبوة لا يخلو عن أن يكون أصدق الصادقين، أو أكذب الكاذبين. وهذا مقتضٍ لعِظَم التنافر والفرق بين النبيِّ الصادق والمتنبِّئ الكذَّاب؛ حيث إنَّ الأول في أعلى ما قد يتصوره الإنسان من الصدق، والآخر في أسفل دركات الكذب، ومن التبس عليه حالهما كان من أجهل الجاهلين.

من الأسئلة التي يُثيرها المبطِلون تشكيكًا في أمر النبوَّات قولهم: لماذا توقَّفت النبوة؟ والجواب عن هذا الاستشكال المطروح من أربعة أوجه:

إنَّ كُلَّ من نَصبَ نفسه في مقامِ تحديدِ الواجبات، ورَسْم الحقوق بين البَشَر، لا بُدَّ أنْ يكون منطلقه في ذلك -من حيث شَعَر أم لم يشعر- من تصوُّرٍ عامٍّ عن الإله، والإنسان، والكون. وهذا التصوُّر يُمثِّلُ -في نظره- حقيقةً تفرض على الناس غايةً يلزم عنها سلوك الطريق الموصل إليها، وسلوك هذا الطريق إنْ ل

إنَّ مقام الاستدلال -من حيث هو عملية ذهنية- مقام شريف امتاز به الإنسان عن جميع الدواب، ويزداد شرفًا كلما كان المطلوب فيه أعلى وأجلّ، كما يزدان بقوة مضمونه، وقلة مقدماته، وظهورِ ترابطه. وهو ما اتصفت به أدلة القرآن العقلية على المطالب الإلهية، والتي من أعظمها وجود الله ووحدانيته؛ حيث تجدُ الاستدلال با