
إنَّ النبوَّةَ في حقيقتها وحْيٌ إلهيٌّ يُنزله الخالق -سبحانه وتعالى- هدايةً لخلقه، وإرشادًا لهم إلى مُدْرَكاتٍ تقصُرُ عنها وسائلهم. وهذا القَدْرُ يتفقُ عليه المثبتون والنافون لها، وعليها يُرتِّب الفريق الأول ضرورتها في مقابل من يدَّعي عدم الحاجة إليها، وهم بعض أصحاب الفريق الثاني.

إنَّ القرآنَ العظيمَ لو كان من عند النبي محمد ﷺ -وحاشاه-؛ لَمَا تطرَّق إلى قضية إنكار صلبِ عيسى -عليه السلام-؛ وذلك لأنه ليس ثَمَّةَ حاجةٌ إلى نفيه، كما أنَّ في ثبوت الصلب حُجَّةٌ للنبي ﷺ فيما ينسبه إلى اليهود والنصارى؛ إذ كان بإمكانه أنْ يحتجَّ به على النصارى في تأكيد بشرية المسيح -عليه السلام-؛ وم

إنَّ كل مَن يدَّعي النبوة لا يخلو عن أن يكون أصدق الصادقين، أو أكذب الكاذبين. وهذا مقتضٍ لعِظَم التنافر والفرق بين النبيِّ الصادق والمتنبِّئ الكذَّاب؛ حيث إنَّ الأول في أعلى ما قد يتصوره الإنسان من الصدق، والآخر في أسفل دركات الكذب، ومن التبس عليه حالهما كان من أجهل الجاهلين.

من الأسئلة التي يُثيرها المبطِلون تشكيكًا في أمر النبوَّات قولهم: لماذا توقَّفت النبوة؟ والجواب عن هذا الاستشكال المطروح من أربعة أوجه:

تعتبر المعجزات من أكثر القضايا التي يصوِّرُ منكروها أنَّ العقل مقتضٍ لنفيها، وهو قولٌ ليس لنا في إبطاله إلا محاكمة هذه الدعوى بالرجوع إلى العقل نفسه، فهل العقل بالفعل مقتضٍ لردِّ المعجزات؟